الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤
الوجه السابع: النقل بالمعنى ولسان الحال:
٩- وقوله تعالى: وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً.
فقد اعتمد جملة من المفسرين- وهو الذي يظهر من الروايات الواردة في ذيلها- أن عباد الرحمن، حالهم في مقابلة جهالة الجهال أنهم يغضّون الطرف ويصفحون لئلا ينشغلوا بهم، وبترّهاتهم.
فإسناد قولهم أن ما يبدون من فِعال بمثابة هذا القول وأن ما يجيبون به خطاب الجهال كلاماً ينطبق عليه عنوان السِلم والصَفح، فإسناد لفظة السلامة إلى مقالهم بلحاظ المعنى وحال المضمون، وهو قريب من لسان الحال.
وهذا الوجه ينبّه على وجه آخر لاعتبار وحجية لسان الحال، وهو أن النقل بالمعنى معتبر ومعتد به، مع أنه ليس نقلًا حرفياً لألفاظ المقال لاسيما وأن النقل بالمعنى على طبقات ودرجات، فمنه القريب من ألفاظ مقال القائل، ومنه البعيد عن تلك الألفاظ، ولكن حقيقة المعنى متقررة في تلك المعاني، وهو نظير ما مرّ في باب الإقرار المقالي من الشخص المقر وعموم باب التقارير، حيث أنه يسند إلى المقر في ما قاله جملة من المعاني والأمور التي لم يلتفت إليها وإلى تفاصيلها، لا بالالتفات التفصيلي ولا بالالتفات الإجمالي.
فإسناد الإقرار إلى مقاله، وأنه أقرّ بذلك مقال قريب من لسان الحال، وهذا ما يفتح الباب واسعاً لاستكشاف الحقائق. وأن الطريق إليها، لا يقتصر على الألفاظ وحدود المعاني التي تكلم بها في نطاق السطح المطابقي للكلام.