الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٤
وهذه الرواية ايضاً تبين ان السجود لآدم في صورة هيئة الجسم من الملائكة لباً وحقيقةً كان سجوداً لله عَزَّ وَجَلَّ، وانما كان آدم وجهٌ يُتجه به الى الله، وذلك تعظيم وتبجيل له، بتبع السجود لله، وان هذا التعظيم والتبجيل لادم والسجود الصوري له، لباً هو تعظيم وتبجيل لنور محمد وانوار آل محمد، وبذلك يتبين أن هذا السجود صورةً لآدم ولباً وحقيقةً سجود لله تعالى، وثانياً هو تعظيم وتبجيل انوار محمد وآل محمد في صلبه، فهم القبلة الأصلية، وآدم قبلة بالتبع، وهم الوجه الاصلي الذي يُتوجه به الى الله، وآدم كذلك والانبياء، انما هم وجهٌ يُتجه به الى الله بالتبع، نظير ما يُقرَّر في الشرع من أن الحرم المكي قبلة للبعيد، ومكة قبلة لمن هو في الحرم المكي، والمسجد الحرام قبلة لمن هو في مكة، والكعبة قبلة لمن هو في المسجد الحرام .. وفي الحقيقة ان كون الحرم المكي قبلة بتبع مكة، وكون مكة قبلة بتبع المسجد الحرام، وكون المسجد الحرام قبلة بتبع الكعبة، فالكعبة هي القبلة الاصلية هذا بالنسبة الى القبلة الجسمانية غير الناطقة. وقد قال تعالى: (وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ) [١].
حيث دلّت الآية أن استقبال القبلة غايتها الخضوع والاتباع والانقياد والطاعة لرسول الله (ص)، فهو غاية القبلة. والقبلة انما صارت قبلة بتبع رسول الله (ص)، فطاعته والانقياد له هي القبلة الاصلية التي يُتوجه ويُتقرب بها الى الله سبحانه .. وبهذه الدلالات المتعددة القرانية والروائية، يتبين ان
[١] سورة البقرة: الآية ١٤٣.