الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢
فلمّا كان اليوم الرابعفتح الله الباب، وجاءت بقرة عليها حطب، تجرّ ضرعها يكاد يخرج ما في ضرعها من اللّبن، فدفعت البابفانفتح، فتبعتها ودخلت، فوجدت الرجل قائماً ينظر إلى السماء فيبكى، وينظر إلى الأرض فيبكي، وينظر إلى الجبال فيبكي، فقلت: سبحان الله! ما أقلّ ضربك في دهرنا هذا! فقال لي: والله، ما أنا إلّا حسنة من حسنات رجل خلّفته وراء ظهرك.
فقلت له: اخبرت أنّ عندك اسماً من أسماء الله تبلغ به في كلّ يوم وليلة بيت المقدس، وترجع إلى بيتك؟
فقال لي: وهل تعرف بيت المقدس؟
قلت: لاأعرف إلّا بيت المقدس الذي بالشام.
قال: ليس بيت المقدس، ولكنّه البيت المقدّس، وهو بيت آل محمّد.
فقلت له: أما ما سمعت به إلى يومي هذا فهو بيت المقدس.
فقال لي: تلك محاريب الأنبياء، وإنّما كان يقال لها: حظيرة المحاريب، حتّى جاءت الفترة التي كانت بين محمّد وعيسى صلّى الله عليهما، وقرب البلاء من أهل الشرك، وحلّت النقمات في دور الشياطين، فحوّلوا وبدّلوا ونقلوا تلك الأسماء، وهو قول الله تبارك وتعالى- البطن لآل محمّد، والظهر مَثَلٌ: إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ [١].
[١] سور ة النجم: الآية ٢٣.