الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥٩
خاشعون»، طأطأ رأسه، ورمى ببصره إلى الأرض.
وروى الطبري في دلائل الإمامة بسنده عن محمد بن فُضيل، قال:
«لما كان في السنة التي بطَش فيها هارون، بجعفر بن يحيى وحبس يحيى بن خالد، ونَزل بالبرامكة ما نَزل، كان الرضا (ع) واقفاً بعرفة يدعو، ثم طأطأ رأسه حتى كادت جبهتُه تصيب قادمة الرَحل، ثم رَفع رأسه، فسُئِل عن ذلك، فقال: إني كنت أدعو على هؤلاء القوم (يعني البرامكة) منذ فعلوا بأبي ما فَعلوا .. فاستجاب لي اليوم فيهم» [١].
وروى في الاختصاص: بسند موثق، عن الأصبغ بن نباتة، قال: كنت مع أمير المؤمنين (ع) فأتاه رجُل، فسلّم عليه، ثم قال:
«يا أمير المؤمنين إني والله لأحبك في الله، وأُحبك في السرّ كما أُحبك في العلانية، وأدين الله بولايتك في السرّ، كما ادين بها في العلانية».
وجه الشاهد: أن الانقياد والخضوع مطلوب في العَلَنْ، من حركات الجسم والبدنْ .. كما هي مطلوبة اعتقادياً في الخفاء والسرّ.
إلى هنا تمت هذه الدراسة لموضوع تقبيل العتبات المقدسة حيث بحثنا فيها الجهات الخمس .. وآخرها هي الأدلة الشرعية على رجحان واستحباب تعفير الخدين والوجه، وتقبيل العتبات المقدسة .. والحمد لله ربِّ العالمين .. ونسأله تعالى ببركة سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (ع) أن يوفقنا لإكمال هذه الموسوعة الدينية العظيمة .. موسوعة الشعائر الحسينية .. انه سميعٌ مجيب.
[١] دلائل الإمامة: ج ٣٢/ ٣٣٤- ٣٧٣.سند، محمد، الشعائر الحسينية، ٣جلد، دار الغدير - قم - ايران، چاپ: ١، ٢٠١٤ م.