الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢١
وتقريب الدلالة بما يلي:
١) لا يخفى ان دعاءه (ص) ربه في حال انكبابه على القبر هو خضوع وتضرع ونحو من السجود منه لله تعالى يناجي فيه ربه عند قبرها.
الانكباب على القبر سنة إلهية ...
وهذه هي السُنة التي سنها النَّبي (ص) عند دفن فاطمة بنت أسد (ع)، وقد هيأ وأعد المسلمين، وشدهم للالتفات الى بدء تشريع هذه السنة منه (ص)، أنه يتعبّد لله ويَسجد له عند قبور الصدّيقين المصطفين .. ويتقرب الى الله عندهم .. وهذه السنة النبوية، هي تأصيلٌ للامر القرآني في قوله تعالى: (وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) أي ان (مقام ابراهيم). مشهد من مشاهد الانبياء والصديقين، يتقرب الى الله عنده، ويتعبد ويصلى ويسجد فيه ولا يخفى أن حوالي الكعبة من أضلاعها المتعددة مدفون فيها عشرات الأنبياء فضلًا عن حجر اسماعيل كما في رواية الفريقين [١] .. وكذلك تأصيلًا لأمر الله تعالى بقوله: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ) .. و (أذن) بمعنى أمر ..
٢) وبعبارة أُخرى إن أول من سنّ السجود لله عند القبور المقدسة هو رسول الله (ص) بفعله وسجوده، بالانكباب عند آمنة بنت وهب وفاطمة بنت أسد .. ولا يخفى أن الانكباب الثاني لقبر فاطمة بنت أسد لم يكن لتلقين فاطمة بنت أسد، فإن ذلك في الانكباب الأول، وأما الانكباب الثاني، فقد كان تضرعاً وذكراً لله سبحانه، وإلحاحاً في الدعاء، ومع ذلك
[١] أولًا: ص ٥١.