الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨٣
الجهة الأولى: وصف الله تعالى لهم، بقوله: (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً). وقد وقع الكلام عند المفسرين ان هذا الوصف، الذي هو نعتٌ لآدم والاولياء والمرسلين، والاوصياء لهم، هل هو مضاف الى الله، أي خليفة الله، أم أن هذا الوَصف لجميع البشر، ومضاف الى المخلوق السابق على وجه الارض، لنشأة الانسان، فعلى التقدير الاول يكون نعت الخلافة اصطفائي خاص بالانبياء والاوصياء، بل بثُلة منهم، لا جميعهم، بخلاف التقدير الثاني، يكون نعمة تكوينية عامة منه تعالى للبشر، فلا يكون الوصف اصطفائياً، بل خلافة عمارة، كما يشير له قوله تعالى: (وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ) [١] ..
وقوله تعالى: (ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ) [٢].
وهو مفاد قوله تعالى: (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها) [٣].
فمن ثم تكون خلافة استعمار، وعمارة الارض، لا خلافة اصطفاء، كما يفيده قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ (٣٣) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ). ويَدعم هذا المعنى، وهو التقدير الأول انه قد فُسر هذا الوصف في سورة البقرة، اولًا: بتعليم آدم الاسماء وهو عِلمٌ لدني لم تعلمه الملائكة، فضلًا عن أن يعلمه عموم البشر، وثانياً انه أسجد له جميع الملائكة، سجود طاعة وهذا المقام لا يُعقل لعموم البشر، الى غير ذلك
[١] سورة الأنعام: الآية ١٦٥.
[٢] سورة يونس: الآية ١٤.
[٣] سورة هود: الآية ٦١.