الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٥
تؤكد على أن هذا (البعد الثاني) في هذه القاعدة مِن (تقوّم العبادة التوحيدية، والتوحيد في العبادة، بالتوسّل، وبالتواضع والتذلل والخضوع للمقربين، ولابد ان يمارس هذا التوسل بصيغة شعيرية اعلامية جماعية واجتماعية) ..
الموضع الثالث: من دلالة الآيات المتقدمة:
قوله تعالى في سورة ص: (إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ (٧٤) قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ (٧٥)).
وقد تكرر في العديد من السور، تكرار نعت رفض وإباء ابليس للسجود لآدم، بانه استكبار، وفي سورة الاعراف، قال تعالى: (قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) ... (قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) [١].
فتدل الآية ان الامتناع عن السجود لآدم استكبار وتكبّر ويوجب الصِّغار، وأن السجود لآدم تواضع ونفيٌ للكبر ويوجب العلو، ولا يخفى أن التواضع في المخلوق علامة العبودية لله والتوحيد، والتكبر علامة فرعونية المخلوق وكفره.
وَهَذَا يُؤكِّد أنَّ الخضوع للمكرّمين المقرّبين هو بابٌ للعبودية لله سبحانه، وللتواضع، ولكبح فرعونية النفس، وتحقيق للعبودية لله، وان الصد عن هذا
[١] سورة الأعراف: الآية ١١- ١٣.