الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٨
الْكافِرِينَ (٧٤) قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ (٧٥)) [١].
وقد اضيف الوقوع هنا لآدم بغاية السجود ..
٥) ثم ان اللطيفة الاخرى في هاتين السورتين، حيث تمتاز عن بقية السور القرانية المتعرضة لهذه الحادثة، ان في هاتين السورتين قد بُيِّن فيهما التغليظ للأمر، انه: اولًا: فوري لمكان الفاء في الجزاء، ولجعل الشرط، مجرد نفخ الروح المشرّفة باضافتها اليه تعالى (روحي).
ففي هذا الترتيب في السورتين غاية التأكيد على الفورية، وعدم التراخي في هذا الأمر، بياناً لشدة الخطب فيه ولخطورته ..
هذا مضافاً الى ما في مادة الوقوع والأمر بها، من افادة التفاني في السجود والتعظيم وصرامة الامر.
٦) ثم ان في اضافة الروح اليه تعالى في مقام أمر الملائكة بالسجود دلالة على أن الوقوع مع اضافته لآدم وأن السجود، مع اضافته لآدم ايضاً، إلا أن الملحوظ اصالةً في هذا الخضوع والتذلل والتواضع والتصاغر هو اضافة آدم وروحه اليه تعالى .. أي بما هو مخلوق مقرّب قد اصطفاه الله واجتباه وكرمه عنده .. ففي الخضوع والتواضع والتذلل لآدم، بابٌ ووجهةٌ للخضوع والتذلل والتواضع لله سبحانه وتعالى أصالةً ..
[١] سورة ص: الآية ٧١- ٧٥.