الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٨
الله تعالى فضّل انبياءه المرسلين على ملائكته المقربين ... ان الله تبارك وتعالى خلق آدم فاوَدعنا صُلبه، وأمر الملائكة بالسجود له، تعظيماً واكراماً .. وكان سجودهم لله عز وجل عبودية، ولآدم (ع) اكراماً وطاعة لكوننا في صلبه» [١].
تحليل سجود الملائكة ...
وفي هذه الرواية، أضاف (ص) سجود الملائكة لله تعالى، وأضافه لآدم، إلا إن الإضافة الأُولى عبودية، تبعاً لتلك الاضافة، الاضافة لآدم وهي إضافة إكرام وتعظيم، فالسجود لآدم بما هو خليفة الله، لا يُعد سجوداً لغير الله وان كان هو سجودٌ لآدم، إلا أن حقيقة هذا السجود مضافٌ في ذات هذا السجود الى الله عز وجل، وإن أُضيف الى آدم ايضاً تبعاً .. وذلك لأن هذا السجود المُضاف لآدم أُضيف اليه بما أن آدم له اضافة الى الله، أي بما انه خليفة الله، فكذلك الحال في السجود الى نبي الله ووصي النبي، فان اضافتهم الى الله ملحوظة في ارتكاز العوام فضلًا عن الخواص، فماهية السجود مضافة ذاتاً الى الله أولًا رغم كونها مضافةً صورةً الى النبي أو الوصي.
المعنى الأعظم من سجود الملائكة ...
بل تشير الرواية إلى امر عظيم آخر: وهو كون الأمر بالسجود للملائكة في سبع سور من القران الكريم ليس هو سجود لآدم أصالة، بل هو أمر
[١] كمال الدين: باب ٢٥٥: ٢٣، ح ٤- عيون اخبار الرضا: ج ١، باب ٢٦، ح ٢٦٣: ٢٢.