الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٣
والخضوع والانقياد كما قد يُتوهم من كلام اللغويين .. إنما هي الانقياد مع اعتقاد استحقاق المنقاد له ذلك الخضوع والخشوع بالاستقلال، من دون توجه أمر من الكريم المتعال، وأن للمنقاد له تدبير واختيار، وأن لفظ العبد والعبادة يطلق على مطلق المطيع والطاعة، أما العبادة المصطلحة الخاصة، فهي الامتثال والانقياد للعظيم في ذاته بذاته، المستوجب للطاعة، لا بواسطة أمر غيره.
فالعبادة ليست بمعنى مطلق الطاعة، بل هي الخضوع والتواضع لمن شأنه رفيع على أن يكون ذلك لرفعته الذاتية وشرافته الأصلية، من دون أمر آمر، ولا تكليف مكلِّف، بل من مجرد الابتداع والاختراع.
وأما ما كان عن أمر آمر، فالمعبود هو الآمر [١].
أقول: مقتضى كلامه قدس ان السجود للأنبياء والأصياء بما هم انبياء ورسل واوصياء، ليس عبادة لهم لأن الساجد لهم والخاضع والمنقاد ليس لهم بما هم مستقلون عن بارئهم وخالقهم. بل بما هم مُكرمون ومُقرّبون عنده، فلا يكون صورة هذا السجود الا تعظيماً واحتراماً لهم، وعبادة لله سبحانه، لا لهم. سواء كان هذا الفعل مأموراً من قبل الله أم لا، غاية الأمر انه مع عدم الأمر يكون تعظيم واحترام منهي عنه، لا أنه عبادة محرمة. وهذا هو الذي اشار اليه الحديث النبوي الآتي، من أنَّ تعظيم الأولياء المقرّبين الى الله، وإنْ لم يكن عبادة لهم، لا يصح أن يساوي تعظيم الله سبحانه بما هو
[١] منهج الرشاد: المقصد الثاني، ٥٤٠- ٥٤٤.