الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٢
سورة الجمعة ومنظومة الإرشاد الديني:
إنَّ منظومة الإرشاد الديني تنظمهها سور عديدة من القرآن الكريم، ولكن في سورة الجمعة فالأمر يكون أدق وأوضح وهو قوله تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [١].
المرتبة الأولى:
ففي الدرجة الأولى جعل الباري تعالى يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ، فتلاوة الآيات والروايات وقرائتها ونشرها في أذهان الناس عاصم قوي وبنيان كبير من جحود وإنكار الضروريات الدينية، بلْ هو عاصم حتّى للحوزات العلمية، لأنَّه إذا طرأ هناك نسيان وتناسي لمواد الوحي من آيات وروايات فسوف تنتهي الشريعة وتضمحل.
المرتبة الثانية:
ثم بعد مرتبة التلاوة اللفظية تأتي المرتبة الثانية وهي وَيُزَكِّيهِمْ، فإنَّ جابنب الوعظ الأخلاقي ضروري جداً، ولا يمكن الاقتصار على البحث الفكري أو العقائدي فلابدَّ للخطيب والواعظ أنْ يشمل خطابه الجميع، وهذا ما أكَّد عليه ولخّصه سيد الأنبياء (ص) حيث قال (ص):
«إنَّما العلم ثلاثة:
[١] سورة الجمعة: الآية ٢.