الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٠
الدعوتين.
فإذا كان الإنسان يحرك في نفسه قدرة الاستنباط في المعارف والمعرفة وقدرة التحقيق والتدقيق وقدرة استكشاف الهندسة والمنظومة البنيوية فسوف يكون حينئذٍ الوحي هو المادة الأساسية لديه، سواء كان هذا الأمر في الحوزة أو في الإرشاد والتبليغ، بلْ في أي بيئة من البيئات لنجعل مادة الوحي هي المدار، للقانع والمعتر لأنَّها مادة إطعام وطعم وشرب هنيء روي.
ساحة الوحي:
فإنَّ الوحي ساحة حقيقية واسعة عكس ما يتخيل الحداثيون أو العلمانيون، الوحي ساحة حقيقية منطلقة رحبة الأفق وغير حبوسية، ولا توجد هناك أي صعوبة إذا أردنا اكتشاف المنهج في بيانات الوحي من الآيات والروايات، فكما أنَّ المجتهد في الفروع يذهب إلى مادة الوحي ويستخرج المنهج كذلك الباحث الذي يريد أنْ يبني لنفسه اجتهاد في المعارف، فلابدَّ أنْ يحرج نفسه ويكلفها العناء في كيفية استخراج المنهج من مادة الوحي، ولا يمكن أنْ يبقى الإنسان دائماً مقلداً.
وليسَ معنى ذلك أنْ نقصي جهد أحداً من الكبار- والعياذ بالله- وهذهِ ليسَت دعوة لإقصاء هذهِ الكتب، بلْ أقرأها وطالعها ولكن لا تحبس ولا تعكف نفسك مقتصراً عليها، الاعتكاف ثلاثة أيام ولكن لا يمكن أنْ يكون قروناً عديدة، فلا يمكن أنْ نعتكف قرون على أفق بشر