الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٣
وهذا سوف يسبب توازن في المسيرة، وتكامل وتفاعل في المسيرة، فلا إفراط ولا تفريط، وهذا ما أكَّده رسول الله (ص) حيث قال: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».
وهذهِ مسؤولية أعظم من المسؤولية السياسية، والمسؤولية الاقتصادية، والمسؤولية الأسرية؛ لأنَّ المسؤولية العلمية والثقافية هي التي تسيطر وتهيمن وتؤثِّر على باقي المسؤوليات.
يقول الإمام الحسن العسكري (ع):
«فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أنْ يقلدوه» [١].
فنفس هذهِ الرواية فيها إعجاز علمي، حيث أنَّ الرقابة العلمية والعملية التي عند عوام الناس هي عدسة مراقبة، هل هذا الفقيه خرج عن الثوابت، هل أنكب على الدنيا ولم يكن مخالفاً لهواه، فوجود هذهِ الرقابة الداخلية العلمية بنظم لا بتهور ولا إفراط ولا تفريط ولا كأسلوب الخوارج الإفراطي المتقحم في الشبهات النظرية، ولا كأسلوب القدرية الأمويين، أو كوعّاظ السلاطين التفريطي، بلْ في دائرة البديهيات الدينية الجليّة الواضحة التي تتكون بتواتر النشر واستفاضة التعليم العام لمواد الوحي من الآيات والروايات.
[١] الاحتجاج، ج ٢٠٨: ٢.