الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٧
وقوله تعالى: وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [١].
والتدبُّر في معانيه ليسَ بمعنى الاستنباط والإفتاء بلْ مجرَّد السباحة في تصورات المعاني إعداداً لسرح النظر ولو بالاستعانة بالمتخصصين من علماء وفقهاء، وهكذا الحال في الروايات والأحاديث وذلك تخزيناً لأكبر قدر من مواد الوحي الخام في منظومة معرفة كل إنسان تهيأ لاستثمار تلك المواد الخام من مائدة الوحي من الثقلين.
وللأسف هناك بعض لا يشجع على طبع كتاب الكافي بلغات أُخرى مترجمة؛ لأنَّه لا يجوز للعوام أنْ يقرأه، وهذهِ الشبهة نفسها تأتي إلى ترجمة القرآن الكريم، فهل يمكن لنا أنْ نمنع ترجمته إلى باقي اللغات، وهذا ليسَ قراراً صائباً؛ لأنَّه سوف يؤدي إلى حجب وتكتم على الدين كله.
بلْ الواقع هو عكس ذلك، لابدَّ من نشر مصادر وموائد الوحي، بلْ يجب أنْ تنتشر، نعم وإنْ كان يجب أنْ نقنن ونمنهج استخراج هذهِ اللئالئ الوحيانية الروائية، لا أنْ نحجب عن ثقافة عموم المؤمنين أو المسلمين أو البشرية تخوفاً وتحجباً؛ لأنَّ هذا يساعد على عدم نشر نور الهداية، نعم ليسَ الباب مفتوحاً لأي شخص أنْ يستنتج أو يستنبط كيف ما يشاء من دون أي موازين أو قواعد علمية.
[١] سورة القمر: الآية ٢٢.