الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٨
الله، فلم تكن الصلاة ولا الحج ولا الصوم خليفة الله، بل قال تعالى على لسان إبراهيم رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ، فذكر في الآية إنّ غاية الحج هو هوي، وإنْ تهوي القلوب وليس الأبدان فقط إلى ذرية إبراهيم (ع)، في مكة البيت الحرام فقصد الحج إلى البيت الحرام غايته ولاية محمد وآل مُحمَّد (ص)، وفي الصلاة قوله تعالى وأقم الصلاة لذكري فغايتها ذكره تعالى، بينما وصف القرآن الإمام إنّه خليفة، أي أكبر مظهر لظهوره تعالى، ومن ثم جمع الملائكة كلّهم أجمعون، وجعله القبلة الحقيقية الكبرى للتوجه إليه تعالى، وبعبارةٍ أُخرى إنّ الصلاة وكل العبادات يتم التقرب بها من جهة كونها طاعة وطوع له تعالى، وقد قرّر في كثير من الآيات إنّ طاعته تعالى مقرونة بطاعة رسوله بل وبطاعة أولي الأمر المطهرين من أهل بيته، أصحاب الأمر في ليلة القدر لنزول القرآن المخصصين بمسه في الكتاب المكنون، فكل العبادات غاية غاياتها الطاعة لله تعالى، وبابها طاعة النبي (ص)، وباب طاعته، طاعة قرباه أهل بيته المطهرين، فتحرّر إن الإمام خليفة الله هو الباب الأعظم للوفادة على الله تعالى وقربه، وإنّ زيارة الإمام أعظم من زيارة البيت الحرام، بل إنّ غاية زيارة البيت بنص القرآن هو المودّة وهوى القلب لذرية إبراهيم (ع)، محمد وآله (ص)، وإنّ زيارة الإمام وطاعته وولايته هي طاعة الله تعالى وولايته والقرب منه، فزيارة الإمام باب أعظم لزيارتهِ تعالى، أي القرب منه عَزَّ وَجَلَّ.