الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٧
الشيخ السند: الشعر أو النثر- الذي بلسان الحال لا بلسان القال ولابلسان الفعال- والنعي والرثاء بهما هو حقيقة وحق، لكن بإرادة المفاد المطابقي النصي منه بل المفاد الكنائي والتمثيلي منه والتعريض، والثاني حق وواقع وهذا باب استعمله القرآن وهو وحي وحياني ألهي، فإنّ ضرب الأمثال في الكتاب العزيز لا حدّ له وفرة وكثرة مع إنّ المثل لإيراد الأخبار بمفاده المطابقي بل المراد الجدي منه المعنى المبطن والكنائي الذي يغاير المعنى المطابقي لسطح المثل، بل قد ضرب القرآن للناس من كل مثل، نعم ليس كل القرآن من باب المثل والأمثال كما يتوّهم البعض، بل هو أحد الأبواب الثمانية لأسلوب القرآن، والحكمة في هذا الأسلوب والنمط من الإستعمال أمور كثيرة، منها إنّ كثير من المعاني ليست حسّية مرئية، بل هي من شؤون الروح وحالات النفس والخواطر القلبية وغيرها من الأفعال التي ليست من عالم المادة المحسوسة المرئية المسموعة الملموسة، بل هي من مشهد نفساني ومشهد روحي ومشاهد عقلية ونفحات قلبية وهي أوسع شأناً وأكبر واقعية من العالم المرئي المحسوس، ولابدَّ من الإخبار عنه وإنعكاسه إلى الآخرين، ولايتأتّى إلّا بأنماط أُخرى، أحد نماذجها أسلوب المثل والتمثيل، ولسان الحال يلتقي معه في ذلك.
نعم شرط صحة المثل والتمثيل هو كون المعنى الثاني حقيقة وله واقعية بحسب ظرفه وشأنه وأجواء عالمه، ومتناسباً مع الذي يوصف حاله