الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٦
فصار تجاذب الحديث لساعتين، رجعت بعدها إلى البحث، وحاولت أن أخوض في هذا الملف أكثر، مع أنه كانت لي إجابات كثيرة ومداولات فيه، وأصبح لدينا نوع من الموسم أو الانعكاس الثقافي الشديد المتجاذب، الذي أثرى الساحة الفكرية.
حينها- سبحان الله- وقعت عيني على رواية لأمير المؤمنين (ع) في شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة، أن أميرالمؤمنين يتعجب من قريش، لأنها تنسب الفتوحات لأمرائها، مع أن الفتوحات من تخطيطه (ع)، لكن الجيل الذي كان يعرف أن هذه من تخطيطه ذهب، وجاء جيل جديد لا يدري.
و العبارة لأمير المؤمنين (ع):
«.. ثم فتح الله عليها الفتوح، فأثرت بعد الفاقة، وتمولت بعد الجهد والمخمصة، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجاً، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرباً، وقالت: لولا أنه حق لما كان كذا، ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها، وحسن تدبير الأمراء القائمين بها، فتأكد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين، فكنا نحن ممن خمل ذكره، وخبت ناره، وانقطع صوته وصيته، حتى أكل الدهر علينا وشرب، ومضت السنون والأحقاب بما فيها، ومات كثير ممن يعرف، ونشأ كثير ممن لا يعرف. وما عسى أن يكون الولد لو كان! ...» [١].
هذه العبارة استوقفتني، فأمير المؤمنين يصرح هذا الشيء- وهو عين
[١] شرح نهج البلاغة ج ٢٠ ص ٢٩٨.