الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٨
وإنما الذي أعلن البشارة بولادة ونبوة عيسى (ع)، وبالتالي نسخ شريعة النبي موسى (ع)، وهي السيدة مريم (عليها السلام)، وهذا الدور دور خطير وليس بالسهل، وكان بوصية من السماء إلى السيدة مريم فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [١].
فمريم لها حجية تشاطرت مع النبي عيسى (ع) ولذلك يقول الباري تعالى:
وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً [٢] و في آية أخرى وَ جَعَلْناها وَ ابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ [٣].
زينب وفاطمة (عليهما السلام):
وكذلك شبيه ما قامت به أمها السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) مع أبيها أمير المؤمنين (ع)، حيث حصل بعد وفاة النبي (ص) إختباط واختلاط الأمر على المسلمين فضلًا على الأجيال اللاحقة في الأمة الإسلامية، فقد كان أمير المؤمنين (ع) والصديقة (عليها السلام) قد تشاطرا النهضة في إزاحة غيوم البلوى عن هذه الأمة، وإلا لبقيت الأمة في عمياء هالكة جداً، ولا نعي حينئذ طريق الصواب من طريق الهدى، وكان لفاطمة ذلك الدور البالغ الأهمية بعد النبي (ص) في أنقشاع سحب الظلام وسحب الردى كما هو واضح.
[١] سورة مريم: الآية ٢٦.
[٢] سورة المؤمنون: اليية ٥٠.
[٣] سورة الأنبياء: الآية ٩١.