الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٦
بأستعراضها تدلل على أن الذين أورثوا الكتاب هم الأئمة من ذرية فاطمة.
وأن الجمع بين ظواهر القرآن ليس بقدرة البشر بشكل دقيق ومتقن كما هو الجمع في علم الرياضيات بين البديهيات فيها وكل المجهولات النظرية، فإذن أولاد فاطمة (عليها السلام) يتقسمون إلى ثلاثة أقسام، ظالم لنفسه وهو الذي لم يعرف الإمام المعصوم، ومنهم مقتصد وهو الذي يعرف الإمام المعصوم ويعترف به والسابق بالخيرات [١].
إذَنْ هَذِهِ الآية ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ- إذا كان مصداقها ولد فاطمة (عليها السلام) كما تشير إلى ذلك آية المودة قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [٢].
وإن كان المصداق الأول هم المعصومون، إلا أن ثلة من ولدها (عليها السلام)
[١] وهذا نظير ما ورد في الحسين ذو الدمعة ابن زيد الشهيد بن الإمام زين العابدين (ع)، وكان سيداً زاهداً عابداً، ولقب بذي الدمعة لكثرة بكائه في صلاة الليل من خشية الله، وكان يروي عن الإمامين الصادق والكاظم (ع) (منتهى الآمال ج ٧٥: ٢).
وكذلك ما ورد في علي العريضي أبن الإمام جعفر الصادق (ع) حيث روى الشيخ الكليني عن محمد بن الحسن بن عمار أنه قال: كنت عند علي بن جعفر بن مُحمَّد (ع) جالساً، وكنت أقمت عنده عشر سنين أكتب عنه ما سمع من أخيه (يعني أبا الحسن) إذ دخل عليه أبو جعفر محمد بن علي الرضا (ع) المسجد، مسجد رسول الله (ص)، فوثب علي بن جعفر بلا حذاء ولا رداء فقبل يده وعظمه.
فقال له أبو جعفر (ع) (الإمام الجواد): يا عم، أجلس رحمك الله، فقال: يا سيدي، كيف أجلس وأنت قائم؟ فلما رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبخونه ويقولون:
أنت عم أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل؟! فقال:
اسكتوا، إذا كان الله عَزَّ وَجَلَّ- وقبض على لحيته- لم يؤهل هذه الشيبة وأهل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه، انكر فضله؟ نعوذ بالله مما تقولون، بل أنا له عبد.
[٢] سورة الشورى: الآية ٣٢.