الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٧
ففي هذه الآيات يوصينا القرآن بالعبرة من فعل النبي يعقوب بإقامة الحزن وبث الشكوى إلى الله تعالى على فقد أبناء الأنبياء المصطفين، وعلى ما جرى عليهم من المصائب، حتى أن النبي يعقوب بلغ به الحزن الشديد أن تسبب ذلك في عمي عينيه الشريفتين، ولم يكن يعقوب يعبأ بذلك ولا بما ينكره عليه الآخرون من الحكم بضلاله، فقد أصرّ على أن الحزن وبثه الشكوى على المصاب على أبناء الأنبياء المصطفين هو من الرشاد. مع أن يعقوب قال لأولاده: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ [١]، فلم يكن حزنه وبكائه وبثّه الشكوى إلى الله في المدة الطويلة الزمنية حتى عميت عيناه لم يكن ذلك منافيا للصبر الجميل.
والسرّ في ذلك مع أن الجزع والحزن الشديد غير ممدوح في ما يجري على الإنسان من مصائب، كموت عزيز وفقد حبيب، وذلك لكونه أعتراضاً على قضاء الله وقدره وعدم الرضا بتقديره، السر في فعل النبي يعقوب هو كون يوسف ليس من قبيل بقية الناس بل كان مجتبى ومصطفى كما في قول يعقوب له: وَ كَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [٢]، أي إن أهل بيت
[١] سورة يوسف: الآية ٨٣.
[٢] سورة يوسف: الآية ٦.