الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦١
المسؤولية الإلهية وأعباء المعجزة والرسالة الجديدة مع أنها أصعب من الجهاد بالنفس والقتل بالسيف، للإنسان الغيور وبالنسبة للمرأة العفيفة التي أحصنت فرجها ولذلك قالت: يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا [١]، ولكن جهادها وتحملها أقام الحجة على كفار بني إسرائيل فجعلها الله تعالى آية وحجة تشارك إبنها النبي عيسى (ع) في الحجية، وهناك واقعة أخرى يسردها لنا القرآن وهي واقعة المباهلة: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [٢].
فههنا في واقعة المباهلة احتج الله بالزهراء (عليها السلام) على حقانية الشريعة المحمدية ونبوة سيد الرسل جنبا إلى جنب الاحتجاج بالأربعة بقية أصحاب الكساء، ففي هذه الواقعة قد تحملت الصديقة الزهراء (عليها السلام) بأمر من الله تعالى انزله في القرآن، تحملت المشاركة في المباهلة أمام ملاء أهل الكتاب، وهو نمط من المنازلة والمواجهة.
فإذا اتضح بعض الأمثلة المسطورة في القرآن الكريم من نماذج
[١] سورة مريم: الآية ٢٣.
[٢] سورة آل عمران: الآية ٦١.