الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٠
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١]، وفي سورة مريم: فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا* قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا* قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا* قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا ... فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا* فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي ... فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا* فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا* يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا* فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا* قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا [٢]، وفي سورة المؤمنون: وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً [٣]، فمريم قد تعرضت لوظيفة حمل النبي عيسى (ع) من غير أب لتتحقق المعجزة الإلهية لإثبات نبوة عيسى (ع) وبعثته بشريعة جديدة ناسخة لشريعة موسى (ع)، مع أن تحقيق المعجزة هذه كان يخاطر بسمعة مريم وعرضها، إلى درجة مواجهة بني إسرائيل لها بالقذف والبهتان ولكن كل ذلك لا يعنى ابتذال وتدنيس مريم بل غاية الأمر إهانة عرضها، فتحمّلت
[١] سورة آل عمران: الآية ٤٥- ٤٦.
[٢] سورة مريم: الآية ١٧- ٣٠.
[٣] سورة المؤمنون: الآية ٥٠.