الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٨
فجعلت الآية من غايات الحج المجيء والإتيان إلى إبراهيم، فالحج لبيت الله الحرام، وفادة على ولي الله ..
وبذلك يظهر أن جملة الآيات المتقدمة في بيت الله الحرام والروايات كلّها، تشمل مراقد النبي (ص) وأهل بيته (عليهم السلام).
ويشير إلى تعليل عظمة البيت الحرام بما اصطفاهم الله سبحانه، قوله تعالى: وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ [١].
حَيْثُ تبين الآية أن عظمة وقدسية القبلة من جهة طاعة الرسول (ص) وولايته في قبول العبادات.
- فيستفاد من هذه الطائفة من الآيات أن مشاهد الأنبياء والأوصياء هي مواطن قربات ومشاعر لعبادة الله سبحانه، ولاسيما أعظم الأنبياء، وكذلك أهل بيته (عليهم السلام) من بعده، فكيف ببقاع ثوت فيها الأجساد الطاهرة، وهذه القاعدة في القداسة لتلك البقاع ضرورية عند المسلمين.
حَيْثُ حكى السمهودي في مقدمة كتابه وفاء الوفاء إجماع المسلمين على أفضلية قبر النبي (ص) على الكعبة [٢]. وفي الحقيقة هذا هو ما استفاض بين الفريقين، ما ورد عن رسول الله (ص):
«ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة».
أو:
«ما بين منبري وبيوتي روضة من رياض الجنة»
فإن اقتراب بقعة المسجد من قبره
[١] سورة البقرة: الآية ١٣٣
[٢] وفاء الوفاء ج ٣١: ١.