الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٥
فجعل الغاية من الإقامة عند البيت الحرام وإقامة الصلاة والحج هي أن تهوي القلوب إلى ذرية إبراهيم، من نسل إسماعيل والتي دعا الله تعالى أن تكون الإمامة فيهم، في قوله تعالى: قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ- وهم محل دعوة إبراهيم وإسماعيل في قوله تعالى: رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ... رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ .. [١] إلى قوله تعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [٢].
فإن درجة الإسلام التي دعا بها إبراهيم لهذه الذرية، هي الدرجة من الإسلام والتسليم التي دعا بها لنفسه وابنه إسماعيل مع أنهما قد حصلت لهما النبوة والرسالة، وتلك الدرجة هي درجة الاصطفاء. وأن الرسول منهم، وجعلهم الله شهداء على الناس، أي شهداء على أعمال الناس، وهذا هو مقام الإمامة المنصوب من الله سبحانه، لا يخفى عليه من رعيته عمل، وقد نقل السمهودي في مقدمة كتاب وفاء الوفاء إجماع المسلمين، بأن تراب قبر الرسول (ص) أعظم حرمة من الكعبة البيت الحرام.
[١] سورة البقرة: الآية ١٢٩.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٤٣.