الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢
وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ [١] وكذا قوله تعالى: وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ* أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ* وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا [٢].
فبينت هذه الآيات أن الشعر بطبيعته التخيّلية، غواية عن الحق، وأنه يسلك بصاحبه إلى كل اتجاه عبثاً، وأن أقواله ليست نابعه من إلتزام وصدقية، وإنما ثرثرة معاني وتزويق كلمات.
القرآن والدعوة للإنشاد والشعر في أهل البيت (عليهم السلام):
ولكنه سبحانه وتعالى، استثنى المؤمنين العاملين للصالحات والذاكرين الله كثيراً والذين يستخدمون آلة الشعر لنصرة المظلوم، وتقريع الظالم وهذا باب عظيم لتقسيم وتصنيف الشعر، أبداه القرآن الكريم؛ فذكر لمواصفات الشعر الصالح الهادف.
أولًا: أن يكون منطلقاً من مقتضيات الإيمان والاعتقادات الحقة.
ثانياً: أنْ يكون منطلقاً وداعياً إلى العمل الصالح بخلاف الشعر الذي يدعو إلى البطر والأشر واللهو والمجون والفسق والتحلّق وغير ذلك.
ثالثاً: أن يوجب التذكير بالله تعالى كثيراً، بخلاف النمط الآخر من
[١] سورة يس: الآية ٦٩.
[٢] سورة الشعراء: الآية من ١٢٤- ١٢٧.