الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩١
المادي والجسماني، وعن أذان البدن المادي.
فبالله عليك، هل لعاقل أن ينحسر نظره عن كل تلك المساحات من حقيقة واقعة الطف، والتي هي بمثابة الروح واللب للواقعة، ويقتصر على القشور والهوامش، فإن منازلة الطف هي منازلة روحية في أساسها وأصلها، ومواجهة عقلية ومقابلة فكرية، ومحاربة نفسانية. أكثر مما هي اشتباك عسكري بالأبدان والأجساد.
- وبتقريب ثان للرواية، أنَّه (ع): عندما أمر الراثي بالإنشاد، فقرأ قصيدته الأولى، وَالَّتِي مرّت أنها بلسان الحال حيث تعكس الجوانب الروحية والمعنوية في بحر واقعة الطف، لم يردعه (ع) عن ذلك، بل أكّد له بمزيد من الطلب والأمر والحث والترغيب على مثل هذا الشعر والإنشاد؛ ورغّبه بعظيم الثواب والجزاء.
- وبتقريب ثالث: إنَّ أمرهم (عليهم السلام) بإنشاد الشعر بعنوان الشعر لا بعنوان النثر والكلام النثري، هو بنفسه دال على تقرير باب لسان الحال في التذكير بواقعة الطف وأن هذا الباب، من أعظم الأبواب التي يمكنها كشف مساحات عظيمة مغفول عنها في تلك الملحمة.
حيث أنَّ الشعر بطبعه فيه حالة التحليق في عالم الخيال وإثارة الأحاسيس النفسانية، وتكثر فيه البراعة في التصوير، والإثارة النفسانية، كل ذلك مع وقع تفعيلة الأوزان الشعرية، و وقع صوت الكلمات، فمن أجل ذلك جُعلت المباينة بينه وبين القرآن الكريم الذي هو كلام الله كما في قوله تعالى: