الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٠
الحسين شعراً فبكى وأبكى واحداً كتبت لهما الجنة» الحديث [١].
وتقريب الاستدلال: أن مضمون الأبيات التي ذكرها المُنشد، هو تمثيل وتصوير بلسان الحال، وليس من الإخبار وكلام المقال، وإلّا فليس هناك حوار بين الزائر، وبين عظام سيد الشهداء (ع)، فهي استعارة تمثيلية ذكرها المُنشد، لأجل تصوير حياة الإمام الحسين (ع)، وأن قلوب المؤمنين منجذبة ومرتبطة به، وأن قرحة المصاب وآلام الحزن لا زالت تُبكي عيون المحبين من شيعة الحسين (ع).
وبهذا التقريب يكون أمره (ع) لهذا المنشد، بالإنشاد هو بهذا المنوال والشاكلة الذي يكون الغالب فيه؛ طريقة لسان الحال ممّا يتم التركيز فيه على المعاني والحالات المعنوية؛ والمشاعر الروحية، والعواطف النفسانية؛ والتي هي جزء من الواقع، حيث مرّ أن الواقع والحقيقة لا يقتصر على المحسوس بالحواس الخمس. فإن المشهد الروحي والنفساني والفكري والقلبي والعقلي في واقعة الطف عالم كبير، حافل بكثير من الحقائق والمقامات والأهوال ومضمار الميادين الواسعة، التي هي أوسع أُفقاً ورحابةً من البقعة الجغرافية لواقعة الأبدان في معركة الطف فإن الزخم الروحي، والتفاعل النفساني، هو ذو مشاهد كبيرة، وكثيرة بل هو بحور هائلة من المعاني لا تحصى ولا تُعد. فأين الآلية الراصدة والمجهر الكاشف لكل تلك المساحات الغائبة عن أعين البصر
[١] كامل الزيارات: باب ٣٣/ ١.