الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧
بِنَبَإٍ يَقِينٍ [١].
فإنَّ كثيراً من المفسرين حملها على لسان الحال، من النملة ومن الهدهد.
١٣- وقوله تعالى: وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ.
وهذه الآية وإن كانت قد تقدمت أنها من المفصّل لما كان مجملًا إلّا أن مفادها ينطبق على وجه آخر أيضاً بلحاظ جهة أخرى في مفادها، وهو أن التكلم عبارة عن إبراز وإظهار ما في النفس من المعاني، فقوام القول والكلام هو إنشاء المعاني في النفس بإنشاء تكويني، من أحاسيس وخواطر ومشاعر وهواجس وإحساسات، وخيالات وأوهام وأفكار ووجدانيات ورؤى وآمال وغيرها من المعاني الكثيرة التي تنشئها النفس بتفاعل فإنها بمثابة درجة من التكلم.
ومن ثم أطلق عليها بالكلام النفسي والنفساني وحديث النفس، فإنه درجة من الكلام، وكأنَّ فطرة الإنسان ومعدن طينته كالأمر المضمر والمُجمل والمُكمَّم، فيُفتّق رتقه لإنشاء وإبراز ذلك المُضمَر المدفون والمعدن المطمور والكنز المستور، فكل درجة من درجات الإبراز والظهور في طبقات صفحات النفس تُعدّ درجة من درجات التكلّم، ومنه يظهر أن لسان الحال هو من حقيقة التكلّم والكلام وأنه لا يقتصر على الإبراز بلُحمة اللسان، ولا بالصوت القارع بشحمة الآذان، فيندرج لسان الحال حقيقةً في الكلام
[١] سورة النمل: الآية ٢٢.