الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٥
الوجه الثامن: الكلام التكويني للأفعال:
ويمكن تقرير هذا الوجه ببيان آخر وهو أن كل فعلٍ يبديه الإنسان يُعد نمطاً من التكلّم، وإبرازاً لما هو مضمر في مكنونه، وهذا يشمل أفعال البدن والخواطر أي المعاني التي يوجدها في خاطره، والحالات الروحية التي تتكون متولدة منه ويكون له دور وتسبيب في تكوينها ولو بلحاظ المقدمات البعيدة، وإنما يكون قوله اللساني كلاماً لا بلحاظ الأصوات الدالة على المعاني فحسب، بل يكون متكلماً بلحاظ أنه يبرز منه بمقاله والمعاني التي يستعملها مضمرات مكنونة في شخصيته، وهذا الذي يشير إليه قول أمير المؤمنين (ع):
«المرء مخبوّ تحت لسانه» [١].
وقوله (ع):
«المرء مخبو تحت لسانه فإذا تكلم ظهر» [٢].
ونظير قوله تعالى: وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ فإن دلالة القول هنا على حالة النفاق في الأشخاص ليست من جهة أصوات الكلمات ودلالتها الاعتبارية الوضعية على المعاني الذهنية بل من جهة أن القول فعل من أفعال الإنسان يبرز مكنون حاله.
فمعالم شخصية المرء، وطابع توجهه يُكشف ويبرز بإقدامه على التعاطي بجملة من المعاني والأصوات، فهي تكشف تكويناً عن ما وراءها.
[١] بحار الأنوار ج ١٦٦: ٧٤.
[٢] مناقب آل أبي طالب ج ٣٢٦: ١.