الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٠
من أولئك الأشخاص بنحو الصوت الصادر من لسان المقال بل إنما هو حال وحالات أولئك دالة كلسان على تلك المعاني التي أسند صدور كلماتها عنهم، وهذا أكبر شاهد على كون طريقة لسان الحال طبق قواعد وضوابط هي مسوّغة لإسناد المقال إلى الأشخاص، وكذا إسناد الأفعال الإنشائية والمعاني الاعتبارية إليهم ..
الثاني: قد تقدّم دليل ضرورة تعدد الطرق المتنوعة في الكشف عن الحقيقة لأن مساحاتها لا يمكن أن يغطيّها لسان القال والمقال وهي أعظم مساحة في الأحداث، إذ مشاهد الحال، بحرٌ مترامي فيها، ولسان المقال ليس إلّا بمثابة قشرة السطح.
الثالث: ما سيأتي من شواهد استعمالية في القرآن الكريم على ذلك.
الرابع: ما ورد عن أمير المؤمنين (ع) من أن لسان الحال أصدق من لسان المقال.
وفي نقل آخر، أفصح منه، وفي نقل ثالث أبين. وفي نقل رابع «أصدق المقال ما نطق به لسان الحال» [١].
والوجه في ما قاله (ع) أن لسان الحال يندرج في قسم سابع في بيان الحقيقة ألا وهو الكلام والكلمة التكوينية، حيث أن دلالة الأثر التكويني على المؤثر أو الآية على ذي الآية ليست بالوضع والاعتبار، بل بالدلالة
[١] عيون الحكم والمواعظ: ١٢٤. وأيضاً: حكم الأمير (ع) لعلي بن محمد الليثي الواسطي.