الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٩
فقال: ما معنى الوداع لشهر رمضان، وليس هو من الحيوان الذي يُخاطب ويعقل ما يقال له باللسان. فاعلم، أن عادة ذوي العقول قبل الرسول ومع الرسول وبعد الرسول يخاطبون الديار والأوطان والشباب وأوقات الصفا والأمان والإحسان، ببيان المقال، وهو محادثة لها بلسان الحال، فلمّا جاء أدب الإسلام أمضى ما شهدت بجوازه من ذلك أحكام العقول والأفهام، ونطق به مقدّس القرآن المجيد، وقال: جلّ جلاله: (يوم نقول لجهنم هل امتلأت و تقول هل من مزيد)- فأخبر أنّ جهنّم ردت الجواب بالمثال. وهو إشارة إلى لسان الحال وذكر كثيراً في القرآن المجيد، وفي كلام النبي (ص) والأئمة (عليهم السلام).
وكلام أهل التعريف، فلا يحتاج ذوو الألباب الإطالة في الجواب [١].
- وقد قُرّر للسان الحال ضوابط وقواعد لضبط الدقة والصواب والسداد فيه، ونقدّم جملة من الأمثلة القرآنية الواردة على نمط لسان الحال، وقبل ذلك لابدَّ من الإشارة إلى أدلة واقعية الحكاية بلسان الحال وصدقها:
أدلّة واقعية لسان الحال:
الأوَّل: أنه قد تسالم بين المفسرين من الفريقين على أن القرآن الكريم قد استعمل طريقة لسان حال في إسناد جملة من الكلام والأقوال للأشخاص مع كون ذلك من باب لسان الحال، أي أن تلك الكلمات والكلام لم يصدر
[١] إقبال الأعمال ج ٤٨١: ١.