الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٠
فمن الواضح أن هذه الدعوى وهذا المنهج هي دعوى لذوبان وخلط الحق بالباطل، والفضيلة بالرذيلة، لكي لا يتميّز، ولا يكون فرقان في البين.
وهذا نهج اختطّه الصوفية والعرفاء لأنفسهم، لتبنيّهم التولّي من دون التبري.
والرضا من دون سخط، والتحسين من دون تقبيح، والجنة من دون نار، والثواب من دون عقوبة، وأسماء الجمال من دون أسماء الجلال. فهو إيمان ببعض الكتاب وكفرٌ ببعض آخر. ومن ثمّ خالفت سيرتهم سيرة النبي وأهل البيت (عليهم السلام) في جملة من الموارد، ومنها هذا المورد، مما قد استفاضت روايات الفريقين في بكاء النبي (ص) وأمير المؤمنين وفاطمة وأهل البيت (عليهم السلام) على مصاب الحسين (ع) ولعن قاتليه ... لذا لا ترى لفلسفة اللعن تجاوب لدى الصوفية والعرفاء مع أنها سنة إلهية في القرآن، وسنة نبوية في الحديث والسيرة، وسنة الأئمة الميامين، لا ترى لهذه السنة أثراً في أدبيات الصوفية والعرفاء.
مع أن التحلية لا تتمّ إلّا بالتخلية، واكتساب الفضائل لا يتم إلّا بنبذ الرذائل، وإقامة التوحيد لا يتم إلّا بنفي الشريك.
ومن ألوان وطابع هذا النهج هو ما يؤدي إليه من الانعزال عن المسؤولية الاجتماعية وعن التصدي للإصلاح الاجتماعي والتغيير ومواجهة الفساد، والاقتصار في التركيز فقط على البعد الروحي الفردي من دون