الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤
يقتضي الانعطاف ورقة القلب، وسيل الدمعة، وانكسار القلب، لاسيما عند قوله تعالى في الحديث القدسي: «أنا عند المنكسرة قلوبهم» فمقام الجمع أكمل في قاعدة الأسماء الإلهية وتجلياتها من الاقتصار على اسم إلهي واحد، لاسيما وأن الاسم الجلالي كالمنتقم والعدل والحاكم قد غلب تأثيره على الاسم الجمالي الخاص (الرحمن) بالرحمة الخاصة حتى في ملكوت السماوات والأرضين كما تشير إليه الروايات مما تقدم ذكره من بكاء أهل السماوات والأرضين والجنة والنار،. وإنْ كان هذا الاسم الجلالي هو منطوي تحت اسم جمالي بالمعنى العام الرحمن والرحيم بالرحمة العامة التي وسعت كل شئ، وهذا الخطأ وهو عدم ملاحظة مجموع ومقام الجمع في الأسماء الإلهية هو الذي يقع فيه الصوفية وجملة من العرفاء كثيراً في جملة من أبواب المعرفة، حيث يلحظون مقتضى بعض الأسماء الإلهية، ويغفلون عن مقتضى اسم إلهي آخر، أو بعض الأسماء الأخرى، ولا عجب في ذلك فإن مقام الجمع الأسماء فضلًا عن مقام جمع الجمع صعب المنال، ولا يستقيم عليه إلّا بما أوصاه جعفر بن محمد الصادق (ع) في وصيته للمفضّل بن عمر من أنه لا يُحفظ الظاهر إلّا بالباطن كما لا يُحفظ الباطن إلّا بالظاهر [١].
ومن استقام على ثوابت الشريعة وتمسّك بمحكمات الدين من الثقلين قد استمسك بالعروة الوثقى ونجا عن الإفراط والتفريط [٢].
[١] بحار الأنوار.
[٢] مصادر عن البكاء: باب ٢٦، ٢٥، ٢٤/ كامل الزيارات، ٢٨، ٢٧.