الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٣
ثانياً: وقد ثبت في مصادر الفريقين كما مرَّ؛ أن السماوات بكت دماً، والجنة ومن فيها؛ وجهنم ومَن فيها حتى أن أهل النار لم يشغلهم ما هم فيه من العذاب عن البكاء على سيد الشهداء (ع) لشدة الحرقة والحزن والأسى، مع أن مقتضى لقياء أهل الآخرة بمقدم سيد الشهداء (ع) عليهم حسب زعم هذا القائل هو أنهم يفرحون ويُسرّون، مع أن لقياهم وإن كان مسرّة وفرحٌ به إلّا أنه لم يشغلهم عن موجب الحزن مما يدلّل على أن جانب الحزن أشد خطورة ورعايةً من جانب الفرح، وأنه لا يسوغ إهمال عظمته وأهميته؛ بل قد ورد أن الملائكة ضجّت إلى الله عند مقتل الحسين (ع) (الرواية) [١].
ثالثاً: إن الفرح لا محالة سيكون تضامناً مع بني أمية والظالمين، كما ورد في زيارة عاشوراء، ويوم عاشوراء يوم فرحت به آل أمية وآل زياد وآل مروان بقتلهم الحسين (ع) ....)، فيكون فعل المؤمنين بإقامة الفرح والسرور شماتةً بأهل البيت (عليهم السلام). وتأييداً لأعداهم ومناوئيهم.
ولا زالت سنة العداء والنصب لأهل البيت (عليهم السلام) قائمة، بحيث يسمون يوم عاشوراء ب- (عيد الظفر) ....
رابعاً: أن ما أفاده من البُعد الأخروي في واقعة الطف، وهو بُعد جمالي من إسم الجميل ونحوه من الأسماء الجمالية لا يزيل البعد الآخر من مظهر الاسم الأخر الإلهي (العدل) الذي تجلّى به في عالم الدنيا، وهو
[١] الكافي ج ٤٦٥: ١