الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧
الخوف، بل كل ما اشتد خوفه اشتد رجاؤه بقدره، وكلما اشتد رجاؤه بدرجات، اشتد خوفه بقدر ذلك أيضاً، وهذه حالة توازن تربوي بالغ الأهمية، ومن ثمّ ورد أن «الفقيه كل الفقيه من لم يؤيس الناس من روح الله ولا يؤمنهم مكر الله ولا يقنطهم من رحمة الله ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه، ولا في علم ليس فيه تفهم» [١] والمراد أن الفقيه الذي يفهم الدين بأنه هو ما اشتمل عليه من القسمين من الخطاب و أن لا يرجّح كفّة الخطاب الأول على الثاني، ولا كفة الخطاب الثاني على الأول، بل يوازن بين الخطابين، ومن ذلك يُعلم ضرورة الخطاب الأول، وهو خطاب الثواب والمغفرة والرجاء، بقدر ضرورة الخطاب الثاني وهو خطاب الوعيد والإنذار والتهديد والعقاب، ولو اقتُصر على الخطاب الثاني لأدّى إلى الكفر، لأنه يوجب القنوط من رحمة الله واليأس، وهو كفر بالله سبحانه كما في قوله تعالى: لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ فالإيمان لا يقوم صرحه إلّا بهاتين الدعامتين والركنين، الرجاء والخوف. وهدم أحد الركنين هدم للإيمان فاتضح أن هذا القائل ليست نظرة له سديدة حول حقيقة الإيمان، وأن مقتضى قوله يوجب الإيمان ببعض الكتاب دون البعض الآخر، قال تعالى: أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وهذا لا يستقيم بحال.
[١] أعلام الدين في صفات المؤمنين: ١٠٠