الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٤
حروب عالمية جديدة بين البشر نتيجة أفكارهم المدمرة الهدامة.
كذلك الحال نشهده في موقف الشعب الصيني والكوري الجنوبي من جملة قيادات الجيش الياباني، في الحرب العالمية الثانية؛ بل إن إصرار اليابان بهذه السنين على تمجيد وإحياء ذكر أولئك القادة، خلق أزمة بينها وبين الصين وكوريا، وهي أزمة شديدة، وذلك تخوفاً من تجدد حروب بين تلك الشعوب تنشب من أفكار أولئك القادة وهذا يبيّن الفلسفة العظيمة لإنكار المنكر لأصحاب الشر والسوء وإن تقادموا في غابر التاريخ لئلا تتأثر الأجيال اللاحقة بسوء فعالهم وأفكارهم، ولا يخفى أن هذه الفلسفة للتبري وإنكار ظلم الظالمين لا زالت قائمة بالبكاء على سيد الشهداء ضد الفكر الأموي ومنهج يزيد والأمويين.
وأما جواب الإشكال (ج-) ففيه:
أولًا: أن دعوى هذا القائل، بأن مقتضى مفاد عظمة ثواب البكاء ترك الصلاة والصوم وبقية الفرائض، فيُنقض عليه بأن هذا المفاد من عظمة الثواب وغفران الذنوب مقرّر عند المسلمين في جملة من الأعمال العبادية وأعمال البرّ، فالحج- مثلًا- يمحو ما سبق من الذنوب، بلْ أنَّ جميع الحسنات لها هذه القابلية كما في قوله تعالى: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [١] وهذه خاصية التوبة أيضاً كما في قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ
[١] سورة هود: الآية ١١٤.