الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٣
عليه، خاص بالآثار السياسية المؤقتة مع أن فلسفة إنكار المنكر في الدين وبغضه وحبّ المعروف والأمر به في الدرجة الأولى هو ذو مغزى عقائدي قبل أن يكون سياسياً ومن ثمّ تواتر عند الفريقين عن النبي (ص): أن من أحب عَمل قومٍ أُشرك في عملهم- أي ولو كان أولئك القوم من أعصار سابقة متقادمة في الزمن الأول-
وليست هذه القاعدة النبوية مخصوصة بالتعاصر بين عمل قوم ومن يقوم بالمحبة. كما ورد عن رسول الله (ص)
«المرء يحشر مع من أحب حتى لو أحبّ أحدكم حجراً حُشر معه» [١]
) ثم إنّ الغاية السياسية أيضاً من إنكار المنكر وبغضه والتبري منه، ليست سياسية مؤقتة، بل هي سياسية مستمرة، فإن أحد الغايات العظيمة والفلسفات الكبيرة الناتجة من ذلك هي الحيلولة عن تجدّد وقوع ذلك المنكر، وهذه الغاية حكم فطري عقلي عند عامة البشر. ألا ترى كيف أن الدول الغربية يتشدّدون في عصرنا الراهن ادانة ونكيرا من الإشادة بهتلر، والفكر الهتلري والتيارات النازية، والأحزاب ذات الفكر العنصري المتطرف، نظير الفاشية وفكر موسوليني الإيطالي، مع أن أصحاب هذا الفكر قد بادت شخوصهم وبليت عظامهم إلّا أن الغرب لا زال مقيماً متشدداً في استنكار وتقبيح أفعالهم وأشخاصهم وفكرهم لئلا تتفجر
[١] الإثنى عشرية: ١٥٤.