الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧
قيادة الإنسان وجذبه والميل به إلى مسارات واتجاهات. فمن ثم يخطأ من ينتهج طريق التعليم وحده من دون نهج للتربية وكما أن التعلم والثقافة لا تقتصر على الناشئة بل هي ضرورة مستمرة للإنسان طيلة حياته كذلك التربية هي حاجة ملحة للإنسان على امتداد عمره وإن اختلفت أساليب التعليم في النشأ عنها في الكهول، وبحسب اختلاف الأسنان، كذلك في أشكال وأنماط التربية لكل مرحلة من عمر وسني الإنسان، إلا أن تقارن التربية بالتعليم والتهذيب بالتعقل والتزكية بالتفكر أمر لا بد منه هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ، وإن من مناهج وطرائق التزكية والتهذيب والتربية هي المحبة والتحبيب والمودة والتواد والكراهة والقيام باستحباب الشيء وهو صنع محبته للنفس واستكراهه وهو صنع كراهته في النفس. فكم من إنسان وكم من مورد يدرك فيه الدليل والبينات ولكنه لا يتبعه لعدم وجود المحبة أو لوجود الكراهة وكم من مقام يتيقن الإنسان فيه بالخطأ والبطلان ومع ذلك يفعله ويتمسك به لمودته أو لعدم كراهته، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ [١] و قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ آتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ [٢] أي أن الحب والكره مؤثران في إتباع الإنسان للحقيقة والحقائق ولليقين والدلائل كما ورد أن الإنسان قد
[١] سورة الزخرف: الآية ٧٨.
[٢] سورة هود: الآية ٢٨.