الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦
مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ [١].
فالمودة والحبّ واستحباب الأشياء للنفس والتحبيب لها، والكراهة والاستكراه هي من الأفعال النفسانية التي تعلق بها الأمر والطلب الشرعي ليقوم بها الإنسان بلحاظ موارد وموضوعات كما تعلّق بها النهي والزجر الشرعي كي يقلع عن فعلها في موارد أخرى، مما يدّل على كون المودة والحب والتحبيب واستحباب الأمور والعكس وهو الكراهة والاستكراه هي أفعال اختيارية وتقع تحت إرادة الإنسان ولو بتوسط مقدمات وعبر معدات سابقة يتمكن الإنسان من القيام بها فهي تقع تحت الاختيار بوسيلة إعدادات قبلية، وها هنا نلاحظ أنه كما يدعو القرآن إلى التدبر والتفكير والتعقل وإتباع اليقين والبينات والنهي عن إتباع الظن والوقوع في الريبة والترديد كذلك نجده يأمر بالحب والمودة والتحبيب أو الكراهة والتكريه في بعض الأشياء والنهي عنها في بعض موارد أُخرى.
فالقرآن الذي يدعو إلى البصيرة والتبصر والبحث والتعلم يدعو ويوظّف الميول والانعطافات النفسية والأفعال القلبية كذلك، والعلّة في ذلك أن الإنسان لا تتألف مكونات ذاته ونفسه من قوة تفكير وإدراك فحسب، بل تتشكل من مجموعة قوى إدراكية أخرى ومجموعة ومنظومة قوة عملية أخرى وليس الذي يقود الإنسان بعض قواه الإدراكية فحسب، بل هناك مؤشرات من قوى عملية وإدراكية متنوعة هي الأخرى أيضاً تساهم في
[١] سورة التوبة: الآية ٥٤.