الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٢
والحق. ومن ثمَّ جاء التأكيد على الإيمان بعنوان الحبّ، في قوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ.
وكذلك في الإيمان بأهل البيت (عليهم السلام) في آية المودة، ومن ثمَّ وردت تكاليف عديدة ومهمة وحساسة في الخطاب والتشريع القرآني تجاه المحبة والكراهة وكل ذلك يرسم مدى أهمية مجالس العزاء والرثاء والشعائر الحسينية من جهة تأديتها إلى بناء وإقامة أمر عظيم ألا وهو مودة أهل البيت (عليهم السلام)، وهو عين الإيمان، فزرع المحبة في القلوب جوهرة نفيسة هي من الغايات الكبرى في الدين. وهذا البيان العلمي مستفاداً أيضا من قول الصادق (ع):
«وهل الدين إلّا الحبّ» [١].
ويظهر من ذلك أيضاً وجه الحاجة لاستمرار تلك المجالس والمحافل والشعائر بشكل رتيب طول العام لأنه يجدّد توليد وبعث المحبة. ووقاية من فتورها وزوالها بات واضحاً في منهج التعليم التربوي، وأن الإنسان لا يتلقى المعلومة بجفاف، ولا يهضمها مجردة بمفردها، بل إن الجانب النفسي له تأثير بليغ في تلقّي المعلومة، ووضوحها وبيانها للذهن، فالجانب النفساني شديد التأثير في قدرة إدراك الإنسان، وقناعته بالمعلومة التي يتلقاها، وكم للمحبة التأثير البالغ في التلقّي والفهم للفكرة، وعكس ذلك بالنسبة إلى الكراهة.
ومن هنا يتبيّن مدى تأثير العاطفة في التوعية الفكرية، بمفاهيم الدين، وأنه
[١] مستدرك الوسائل ح ٢١٩: ١٢.