الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٧
هشام بن سالم وقد رواها الصدوق [١]، أنه قد سئل أبو عبدالله، ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف، قال: «حزن سبعين ثكلى بأولادها» [٢].
وكلّ هذا الحزن هو دون ما يستحقه مصاب سيد الشهداء (ع)، فهو (ع) يشير إلى أن مصاب سيد الشهداء وما احتواه من فوادح تستحق من المعصوم أن يطوي عمره جزعاً وبكاءً بشدة، فكيف بغير المعصوم تجاه سيد الشهداء، وذلك بسبب ما يستحقه مقام سيد الشهداء، وبالتالي فعدم التجاوب وعدم التأثر مع عظم الظلامة والمظلومية وما يستحقه هذا المصاب، يُعتبر تقصيراً في أداء ذلك الاستحقاق، بل لا يقف الأمر على حدود التقصير، بل يتجاوزه إلى درجة الجفاء والجفاء يؤدي إلى الخذلان، ودرجة الاصطفاف مع الراضين بما جرى عليه من الظلم، وذلك لأن كلّ منكر يستدعي تقبيحاً بدرجة شدة المنكر، فإذا قلّ التقبيح والتبّرم والنفرة منه دون درجته المستحقة من الشدة، كان النقصان رضا وتمايل إلى المنكر بالنسبة في الجملة.
فكل منكر يستدعي بحسب قباحته درجة من النفرة والتبرم والكراهية بحسب مالذلك من قباحة. وعلى العكس، المعروف يستدعي إنجذاباً ورغبةً وتمايلًا بدرجةٍ بحسب مالذلك المعروف من حسن ومحاسن. فالتفريط بأحد الجانبين تخادع عن الحق والحقيقة، بل هو إصطفاف مع
[١] رواها الصدوق، بسند صحيح كما في قصص الأنبياء للراوندي .. بحار الأنوار ج ١٢/ ٢٩١.
[٢] تفسير القمي/ ذيل الآية.