الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٣
(ندبة وبكاء على مصائب أهل البيت (عليهم السلام) وابتلاء الإمام المهدي (عجج الله) بالغيبة):
«اللهمَّ أنت كشاف الكرب والبلوى وإليك استعدي فعندك العدوى، وأنت رب الآخرة والأولى، فاغث يا غياث المستغيثين عبيدك المبتلى».
وهذه الحقيقة للبكاء، نشهدها ونجدها عياناً في ارتكاز الفطرة. فإنَّ الطفل عندما يبكي يوجه بكاءه لأمه أو أبيه طلباً لرفع حاجته واستغاثةً بهما ونداءً لهما؛ واستنزالًا للعون منهما. فالبكاء استدعاء وسؤال لرفع الكرب والبلاء، وطلب للغوث والعون. فإذا كانت هذه حقيقة البكاء، فيبين النبي يعقوب (ع)، أن البكاء إنما يوجهه إلى غياث المستغيثين، وكاشف الكرب والبلوى وإلى قاضي الحاجات وكافي الملمات فهو شكوى إلى الله وليس شكوى من الله، وكم فرق وبون بينهما. بأن يكون شكوى من الله فهو سخط على قضاء الله وقدره، فيوجه الباكي بكاءه وشكايته إلى المخلوقين فيشكو الله للمخلوقين. بخلاف ما إذا كان شكوى إلى الله سبحانه، فهو استغاثة بالله ونجوى مع الله، ودعاء إلى الحضرة الربوبية، فكلما استمر واشتد البكاء، فهو اشتداد للدعاء بانكسارٍ، وهي من الحالات الفضلى للدعاء وإستجابته، وزيادة في المناجاة واشتداد لعبادة الله سبحانه، وإلحاح للطلب من الله، فيكون البكاء مخّ العبادة لأن الدعاء مخ العبادة. فهو مخّ السجود، فكيف يُعترض على الدعاء الموّجه إلى الحضرة الربوبية، وكيف يطالب الباكي بهذا العنوان أن يقطع بكاءه أو أن يفتر في بكائه؛ وكيف يُتبّرم من هذا البكاء، الذي هو دعاء ومناجاة مع الله، ونداء واستغاثة من قاضي