الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧
وبكى على الحسين (ع). حتى قال له مولىً له، جعلت فداك يا ابن رسول الله إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين. قال (ع): إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ.
إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلّا وخنقتني العبرة [١].
- وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أي أعلم أن البكاء مفتاح للفرج، ومدعاة للتيسير، أداة لرفع الكرب والغمة .. ومجلبة لإزالة الضيق والمحنة، لذا جعل القرآن هذين شعارين وعنوانين للبكاء، عندما اعترض أولاد يعقوب على أبيهم كثرة البكاء، فأجابهم على استنكارهم، إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ.
- ويدل على تأكيد هذين العنوانين على هوية البكاء على مظلومية الحجج (عليهم السلام) ماقاله يعقوب أيضا بعد ان ارتد بصيرا وجاءته البشارى بلقاء يوسف فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ* قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ- أي أن البكاء شكوى الى الله لطلب الفرج، وهذا هو .. قد جاء الفرج؛ فالشاكي إلى الله ببكائه يطلب منه العدوى، والله يعلم بتوكله عليه تعالى من دون يأس من روح الله سبحانه.
[١] كامل الزيارات: باب ٣٥/ ح ١.- ورواه الصدوق في الأمالي ص: ١٤٠- والخصال [٢٧٢] .