الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٤
كتاب الشعائر الحسينية، واما كونه سنة تكوينية فلما أشارت إليه آية الدخان المتقدمة، وما ورد في ذيلها من أحاديث عن النبي (ص)، وأهل بيته (عليهم السلام) في ذلك.
الخامس: وقد ورد أن الأرض تبكي على المؤمن أربعين يوماً، ففي مصنف ابن أبي شيبة الكوفي بسنده عن وكيع عن سفيان، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن إبن عباس قال:
«الأرض تبكي على المؤمن أربعين صباحاً» [١].
وإذا كان هذا حال الأرض تجاه المؤمن فكيف حالها معه إمام وأئمة المؤمنين (عليهم السلام).
السادس: إن أحد أدلة رجحان البكاء والحزن على المصطفين الحجج على العباد من الأنبياء والرسل والأئمة الأوصياء المنصوبين من قبل الله تعالى هو قوله تعالى في شأن يعقوب، وحزنه على النبي يوسف، لا بما هو ولد له، بل لخصيصة نبوة يوسف وإمامته: وَ تَوَلَّى عَنْهُمْ وَ قالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ* قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ* قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [٢].
فإن ابيضاض عيني يعقوب من شدة البكاء واستمرار حزنه وكمده حتى قال له أهله: قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ، ولم يقطع
[١] مصنف ابن أبي شيبة ج ١٩٨: ٨
[٢] سورة يوسف: الآية ٨٤- ٨٦.