الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤
ليست التقية مبرراً لترك زيارة الحسين عليه السلام:
مع أن الإمام الصادق (ع) وسائر أئمة أهل البيت (عليهم السلام) شدّدوا في التزام التقية، وتجنّب الاشتهار والإذاعة والإفشاء، لما يوجب المخاطرة بالنفس أو بالمؤمنين، ورغم كلّ ذلك في باب التقية، إلّا أنَّه (ع) لم ير أن التقية مبرر لترك زيارة الحسين (ع)، ولا عذر في ذلك. ثم لمّا رأى ضعفاً وتردداً في الراوي من القيام بالزيارة، لم يترك المجال للانقطاع وترك الارتباط بشعائر سيد الشهداء فأخذ يحثه على طريقة وآلية أخرى للشعائر الحسينية وهي إقامة العزاء والمأتم وذكر المُصاب ممّا يبين مدى إصرار الشريعة على الشعائر الحسينية، بل ولم يكتف (ع) بالدرجة النازلة من إقامة الشعائر، بل طالب الراوي بالجزع رغم ظروف التقية.
- وهناك روايات كثيرة دالة على: أن الحالة آنذاك التي صدرت فيها الروايات عن الباقر والصادق (ع)، وقبلهما عن أمير المؤمنين (ع)، الحاثّة على زيارة الحسين (ع)، وكذا من مطلقات الروايات الحاثّة على ذلك؛ صدرت في ظرف الخوف والشدة.
فبالتالي يكون حثّها، وإن لم يكن منحصراً بذلك الزمن، بل بنحو القضية الحقيقية، إلّا أنها واردة في ذلك الظرف. وهي موجهة في بادي الأمر إلى زمن صدور النص؛ وعلى هذا الأساس، فكل عمومات الروايات المتواترة والمستفيضة الآمرة بزيارة الحسين (ع)، بل وكذا زيارة أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) هي تحثّ على الزيارة في ظرف الخوف، وإن لم تشتمل