الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥
فلتركب فإن الله غني عن مشيها وحفاها قال: فركبت» [١].
ومثلها معتبرة أبي بصير على الأصح ويعارضها صحيحة رفاعة وحفص قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله حافياً؟ قال: فليمش فإذا تعب فليركب [٢] وحُملت الصحيحة الأولى على أنها قضية في واقعة نظراً إلى كون فرض المسألة في امرأة وهي تمشي بين الإبل فالفعل بلحاظها مرجوح فلا يعارض صحيحة رفاعة و حفص.
وأشكل عليه بأنّ حكاية الباقر (ع) قول رسول الله (ص) في تلك الواقعة هو بيان للحكم الكلي للنذر المزبور فكيف يكون مخصوص بتلك الواقعة لاسيّما وأن أبا بصير قد سأل الصادق (ع) عن ذلك فأجاب بنفس البيان مضافاً إلى أن الجواب في صحيحة رفاعة قد يفهم منه الإعراض عن انعقاد النذر بخصوصية الحفاء وأنّ المنعقد منه هو خصوص المشي.
ولا يشكل عليه بأنْ لا يفكك بين المقيّد والقيد في انعقاد النذر إذ قد يفهم من قصد الناذر تعدد المطلوب فينعقد على الطبيعة دون القيد لأنه مرجوح أو أنّه إذا أنعقد فلا يلزم إتيان تلك الحصّة بنفسها بل له أن يأتي بحصة أفضل بأن يمشي منتعلًا لكن الصحيح عدم التعارض بين الروايات وذلك لأن مفاد الروايتين الاوليتين لو ابقي على ظاهره البدوي لكن دالًا على مرجوحية المشي في نفسه، مع انه قد تقدمّ رجحانه الذاتي فذلك قرينة
[١] ب/ ٣٤ أبواب وجوب الحجّ ح ٤.
[٢] ب ٨ كتاب النذر و العهد، ح ٢.