الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥
إنْ قلتَ: ما الفرق بين فعله (ص) إنشاءً للتشريع وبين قوله (ص) فكليهما بمفاد واحد فلو كانت هناك مشقة لما أمر به (ص).
قُلْتُ: مفادهما وإن كان واحداً إلّا أنّ في فعله (ص) خصيصة زائدة على الأمر اللفظي وهي عنوان التأسي به (ص) لقوله تعالى لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فإنّ هذا العنوان يضيف إلى الفعل ملاكاً زائداً على الملاك الذاتي الذي فيه بلْ لو كان الفعل من المباحات العاديات وطرأ عليه عنوان التأسي لكان يحدث فيه ملاكاً أيضاً.
إن قلتَ: فعلى ذلك يشمل التأسي الأفعال العادية التي كان يأتي بها لا في مقام التشريع وتبليغ الأحكام الإلهية بل ينتهي الأمر حينئذٍ إلى أن كل أفعاله (ص) لها مدى تشريع.
قلتُ: إنه مع الاشتراك في عموم التأسّي هناك فارق بين الافعال العادية والأفعال التي يأتي بها (ص) بقصد الانشاء وبقصد تبليغ أحكام الله فإنّ العاديات لا إنشاء في إتيانها كمالا رجحان في ماهيّتها بما هي هي بخلاف الافعال من النمط الثاني كما أنّ العاديات لا يراد بها كلّ فعل يشترك فيها (ص) مع نوع البشر بل ما تميز به (ص) ممّا يدخل في المكرمات ونحوها.
ثم إن مدرك القول بانحلال أو جواز حلّ النذر إذا قيس متعلّق النذر إلى فعل آخر هو ما ورد [١] في اليمين من أن الحالف إذا رأى مخالفتها خيراً
[١] ١٨ كتاب الإيمان.