الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤
وخصوص اللسان الثانية يوهُمْ خلاف ذلك ولكنه غير تام كما مرّ لأن أفضلية الركوب لجهات عارضة مزاحمة، لا تنافي رجحان المشي الذاتي عبادة.
إنْ قلتَ: إنّ مفادها مرجوحيّته لكونه تركاً لسنة رسول الله (ص) فتعارض اللسان الأول.
قلتُ: الظاهر عدم المنافاة وذلك إذا أتى بالركوب تأسّياً بالنبي (ص) فقد أدرك الفضل ولكن فعله (ص) من الركوب كما مرّ، لعلّه لأجل عدم إيقاع الأمة في مشقة المشي لا أن المشي في نفسه أرجح نظير ما ورد من الاستقاء في ماء زمزم في صحيح الحلبي [١] أنه قال (ص)
«لولا أن أشقّ على أمتي لاستقيت منها ذنوباً أو ذنوبين»
فإنه صريح في كون الاستقاء، فعلًا راجحاً ولكنه لم يفعله (ص) لأجل عدم ايقاع الأمة في المشقة.
وقد روى البرقي بسنده عن أبي جعفر (ع) قال: قال ابن عباس ما ندمت على شيء صنعت ندمي على اني لم أحجّ ماشياً لأني سمعت رسول الله (ص) يقول من حجّ بيت الله ماشياً كتب له سبعة آلاف حسنة من حسنات الحرم قيل يا رسول الله ما حسنات الحرم قال:- حسنة ألف ألف حسنة وقال
«فضل المشاة في الحج كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم وكان الحسين بن علي (ع) يمشي إلى الحج ودابته تقاد وراءه»،
ومفادها صريح في تفصيلة له (ص)، المشي على الركوب وإنه (ص) قد أمر بالمشي.
[١] الوسائل: ابواب أقسام الحج/ باب ٢ ح ٤.