الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦
الوجه الثاني: السيرة العقلائية الممضاة:
تقرر في السيرة العقلائية على أنه هناك حريم في البقاع المملوكة فللدار حريم، وللبئر حريم، وللطريق حريم من جانبيه، وللمدينة حريم من ضواحيها، وضابطة مقدار الحريم أن يكون بحسب الحاجة التابعة له، فليس يتحددد بقدر يقف عليه ثابت لا يزيد ولا ينقص، بل هو يتسع وينقص بمقدار ما تستدعيه الحاجة.
وهذه السيرة العقلائية ليست خاصة بتوسعة الحريم المكاني.
بلْ هي جارية أيضاً بتوسعة الحريم الزماني، فنراهم يقولون (عام الفيل) و (عام الحزن) و (عام الفتح)، مع أن الحدث المناسبة حدثت في أيام قلائل، ولم تمتد لكل العام، كما في وفاة أبي طالب وخديجة (عليهم السلام) في عام الحزن. وكذلك يقال أن النبي (ص) ولد في شهر ربيع الأول، أو أن أمير المؤمنين ولد في شهر رجب مع أن الولادة حدثت في ساعة واحدة كما روي الصفار بسنده عن حفص الابيض التمار قال دخلت على أبي عبد الله (ع) أيام صلب المعّلي ابن الخنيس [١] والحال أن المعلى صلب في يوم واحد وروى الحميري عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أن علياً (ع) كان يأمر مناديه بالكوفة أيام عيد الأضحى [٢] والحال أن الأضحى يوم واحد.
وفي رواية أخرى عن علي بن رافع اخذنا منها موضع الحاجة وهو
[١] بصائر الدرجات ص ٤٢٣.
[٢] الكافي ٨/ ١٩٦/ ج ٢٤٤.