الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤
بالإشارة، وكل هذه الخطوات والسعي خارج خدرها قامت به مريم في عفةٍ وعفافٍ وحشمةٍ وإحتجاب، مما يؤصّل إنّ سعي المرأة خارج المنزل بنشاطٍ بهدفٍ راجحٍ مع حفظ ورعاية الحشمة والعفاف ليس منظوراً من آية القرار في البيوت، وكذا قوله تعالى في شأنها وهي الصديقّة التي أحصنت فرجها فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَ أَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَ كَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ ... فتواجد في بيت المقدس وركوعها مع الراكعين، و خطاب زكريا لها كل ذلك في جو العفة والحشمة، ضربه الله مثلًا للذين آمنوا.
وكذلك خديجة الكبرى كانت تدير أكبر تجارة ثراء في قريش، ولاسيما في الجو الجاهلي لقريش، ولكن ذلك لم يتنافى مع كمال الحشمة والعفاف، فإنّ قريش تألبت على عداوتها لما تزوجت النبي (ص)، ومع ذلك لم يجدوا خرماً في وقارها وجلالها يستطيعوا الطعن عليها.
وكذلك خروج الصديقة الكبرى سيدة كل النساء وكل الأمة، متكرراً للخطبةِ في المسجد النبوي، ومواجهة أصحاب السقيفة، وخروج أمير المؤمنين (ع) معها عشرات الليالي على بيوت المهاجرين والأنصار، لإقامة الحجة عليهم لنصرة الحق، وكذلك خروجها كل أسبوع لزيارة قبر سيد الشهداء عمها الحمزة (ع)، وقبور الشهداء، بل فعلها هذا، سنةٌ وحجةٌ تقتدي بها المؤمنات.